سيف الدين الآمدي
279
أبكار الأفكار في أصول الدين
المسألة الثانية في إثبات صفة القدرة لله تعالى وقبل الخوض في ذلك بالنفي ، والإثبات ، لا بدّ من تحقيق معنى القدرة فنقول : القدرة : عبارة عن صفة وجودية ، من شأنها تأتى « 1 » الإيجاد ، والإحداث بها على وجه يتصور ممن قامت به الفعل ، بدلا عن الترك ، والترك بدلا عن الفعل . وهي منقسمة : إلى قديم ، وحادث . أما القدرة الحادثة : فسيأتي الكلام فيها وفيما يتعلق بها فيما بعد « 2 » . وأما القدرة القديمة : فقد احتج الأصحاب « 3 » على ثبوتها لله تعالى بالنص ، والمعقول . أما النص : فقوله - تعالى - أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً « 4 » وقوله - تعالى - واصفا لنفسه ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 5 » وقوله - تعالى - : الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ « 6 » فإن قيل : الاستدلال بالنصوص على وصفه بالقدرة ؛ فرع إثبات صفة الكلام ، وهو غير ثابت بعد ؛ فلا يصح الاحتجاج / بها . وإن صحّ الاحتجاج بها ؛ إلّا أنّها متروكة الظّاهر ؛ فإنّ القوّة في الحقيقة : عبارة عن الصلابة المناقضة للخور ، والله - تعالى - يتقدس عن الاتصاف بذلك .
--> ( 1 ) في ب ( الإحداث والإيجاد ) . ( 2 ) انظر ل 229 / أ . ( 3 ) لمعرفة آراء الأشاعرة في هذه المسألة بالتفصيل : انظر اللمع للأشعرى ص 25 والتمهيد للباقلاني ص 47 ، 48 ، 152 ، 153 والإنصاف ص 35 له أيضا وأصول الدين للبغدادي ص 93 ، 94 والشامل لإمام الحرمين ص 621 ، 625 ولمع الأدلة ص 82 له أيضا . والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 38 - 47 ، والمحصل للرازي ص 116 - 118 ومعالم أصول الدين ص 42 - 44 له أيضا ومن كتب الآمدي غاية المرام ص 85 - 87 ، ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي انظر : شرح الطوالع للأصفهاني ص 166 - 172 والمواقف للإيجي ص 281 - 285 وشرح المقاصد 2 / 59 - 64 للتفتازانى . ( 4 ) سورة فصلت 41 / 15 . ( 5 ) سورة الذاريات 51 / 58 . ( 6 ) سورة هود 11 / 66 .